الزركشي

332

البحر المحيط في أصول الفقه

باطلة بل لإهانته وعدم تعظيمه . ا ه‍ . وهو تفصيل غريب وما حكاه عن بعض المتأخرين كأنه يريد به ابن القطان المحدث فإنه قال في كتاب الوهم والإيهام الخلاف في غير الداعية أما الداعية فهو ساقط عند الجميع وليس كما قال وفعل أبو علي الغساني من المحدثين فقال إن ضم إلى بدعته افتعاله الحديث وتحريف الرواية لنصرة مذهبه لم يقبل وإلا قبل وهذا التفصيل لا وقع له فإن ذلك متروك ولو لم يكن صاحب بدعة . تنبيهات الأول : [ المراد بالداعية إلى البدعة ] : الأول : يتبادر أن المراد بالداعية الحامل على بدعته لكن قال أبو الوليد الباجي الخلاف في الداعية بمعنى أنه يظهرها ويحقق عليها فأما الداعي بمعنى حمل الناس عليها فلم يختلف في ترك حديثه . الثاني : [ متى تقبل رواية الكافر ] : إنما لا تقبل رواية الكافر إذا روى في حال كفره أما لو تحمل وهو كافر ثم أدى في الإسلام قبلت على الصحيح قاله القاضي في التقريب وجزم به الماوردي والروياني قالا وكذلك لو روى وهو فاسق ثم أدى وقد اعتدل وفي الصحيح عن جبير بن مطعم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور ولما سمع هذا كان كافرا عقب أسره في غزوة بدر وصرح بذلك في الحديث ثم أنه رواه بعدما أسلم وأجمعوا على قبوله . [ الشرط ] الثالث [ العدالة في الدين ] : فالفاسق لا تقبل روايته كما لا يوثق بشهادته والعدل هو العادل توسعا مأخوذ من الاعتدال وفي الاصطلاح من تقبل شهادته ويحكم بها والعدالة في الأصل هي الاستقامة يقال طريق عدل لطريق الجادة وضدها الفسق وهو الخروج عن الحد الذي جعل له والمقصود أن لا تقبل روايته من حيث إن هواه غالب على تقواه فلا تصح الثقة بقوله ثم ضابط الشرع في ذلك معتبر فلو لاح بالمخايل صدقه لم يجز قبول روايته فإنه يخالف ضابط الشرع وليس لنا أن نعمل بكل ظن ،